الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

176

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سألنا ملحدا إثبات دين فعاندنا ومجمج في دليله وأرعد ثم أبرق ثم ولّى . . . وقال حسين بن عبد اللّه العباسي لعبد اللّه بن معاوية الجعفري كما في ( كتاب الزبيري ) : أبرق لمن يخشى وأرعد * غير قومك بالسلاح وبالجملة لا ريب في جواز ( أرعد وأبرق ) بل أحسنيته من رعد وبرق لكثرة الأوّل وقلة الثاني فلم نقف إلّا على ذاك البيت وما نسب إلى المتلمس : فإذا حللت ودون بيتي غادة * فأبرق بأرضك ما بدا لك وارعد وما نسب إلى ابن أحمر : بأجل ما بعدت عليك بلادنا * فأبرق بأرضك ما بدا لك وارعد مع أنّ الأصل في البيتين واحد فكأنّ قول : « فأبرق بأرضك ما بدا لك وارعد » مثل لوقوعه في البيتين . وأما بيت عبيد بن الأبرص لمّا خيرّه المنذر بن ماء السماء في أنحاء قتله لما لقاه يوم بؤسه كما في ( تنبيه البكري ) : وخيّر في ذو البؤس في يوم بؤسه * خلالا أرى في كلها الموت قد رعد فليس ( رعد ) فيه للتهديد بل للرعد الحقيقي استعارة . هذا وقريب من قوله عليه السّلام قول البحتري : خطروا خطرة الجهام وساروا * في نواحي الظنون سير السراب وقول الكميت في أزد شنؤه - وسمّوا بارقا كما في ( السيرة ) لأنهم تبعوا البرق - وأزد شنؤه اندرءوا علينا : بجمّ يحسبون لها قرونا * وما قلنا لبارق اعتبونا « ومع هذين الفشل » أي : الجبن ، روى الواقدي عن عبد اللّه بن عمر بن عليّ عن أبيه قال : لمّا سمع أبي أصوات النّاس يوم الجمل وقد ارتفعت قال لابنه